
في ظل هذه الأنباء المتعاقبة عن صنيع اليهود ببيت المقدس وانتهاكهم للمحرمات وإقامتهم للمستوطنات، واحتوائهم للمقدسات، يصعب على الحرّ أن يقرأ سيرة عمر وأيام صلاح. لقد قدم عمر إلى الشام ليتسلّم بيت المقدس فكيف قدم؟.
يقول ابن كثير : ( إن مخاضة ماء اعترضت ناقة عمر رضي الله تعالى عنه فنزل الخليفة، وحمل نعليه إلى عنقه، ومضى بناقته يخوض الماء، فقال أبوعبيدة رضى الله تعالى عنه ( ما يسرني أن أهل المدينة يستشرفونك على هذا النحو. قال: ويحك يا أبا عبيدة لو قالها غيرك جعلته نكالًا لأمة محمد، لقد كنّا أذلّ النّاس حتى أعزّنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزّة في غيره أذلّنا الله).أ.هـ
قال الشيخ الغزالي رحمه الله معلقاً:(عمر لا يدخل بيت المقدس عارض أزياء، حتى لا يدخل بيت المقدس في موكب فاتحين، عمر لا يدخل بيت المقدس وهو يحمل شارات العمالقة.. لا ثياب مارشال ولا ثياب جنرال.
عمر دخل بيت المقدس تابعاً من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ودخل رجل بر وتقوى، دخل متواضعاً لربه ليستلم بيت المقدس) اهـ.
كلمات نيّرات في شخصية عظيمة سليلة مدرسة النبوة ولنصغ لما قاله حافظ:
ماذا رأيت بباب الشام حين رأوا
ان يلبسوك من الاثواب زاهيها
ويركبوك على البرذون تقدمه
خيل مطهمة تحلو مرائيها
فصحت يا قوم كاد الزهو يقتلني
وداخلتني حال لست ادريها
وكاد يصبو الى دنياكم عمر
ويرتضي بيع باقيه بفانيها
ردوا ركابي فلا ابغي به بدلاً
ردوا ثيابي فحسبي اليوم باليها
لقد تركت من العمرية اكثرها وطويت من الابيات اعذبها حتى لا نصطدم بواقعنا لكن فليكن الأمل عظيما وفي هذه الامة خير جليل ووعد الله حق لكن لا بد من العلم والعمل مع سلوك قويم وطريق معتدل وتسامح عذب بل لا بد من اصلاح الباطن قبل الظاهر وهذا هو بيت القصيد.