عبودية مقنعة
أنس زاهد
ما يزال البعض منا يقف مبهورا أمام المظاهر السطحية التي تعكس المساواة بين جميع المواطنين في الديمقراطيات الغربية، فيما يتعلق بأنظمة السير وقوانين الهجرة والمخالفات القانونية البسيطة الأخرى. هذه المظاهر السطحية وما يرافقها من قصص دعائية كقصة عدم السماح لعمة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الكينية الجنسية، بالإقامة في الولايات المتحدة، هي قصص لا تعكس الصورة العميقة للواقع الأمريكي. بالله عليكم ماذا يهم المواطن الأمريكي لو تم رفض طلب الهجرة الذي تقدمت به عمة الرئيس الأمريكي، إذا كان هذا المواطن غير قادر على محاسبة رئيسه الذي كذب عليه وقرر خوض حرب وغزو دولة بكاملها بناءً على معلومات مضللة؟ وماذا يستفيد المواطن الأمريكي من إجراء تحقيق رسمي مع رئيس أسبق بتهمة إقامة علاقة غير شرعية مع إحدى موظفاته، في حين لا يمكن لهذا المواطن أن يحاكم رئيسه على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفي حين لا يمكنه محاسبة وزير دفاعه الذي أصدر الأوامر لضباطه وجنوده بتعذيب المعتقلين في معتقلي أبو غريب وغوانتانامو؟ ثم ماذا يستفيد المواطن الأمريكي من تطبيق قوانين السير على المسؤولين وذويهم، في حين أن هذا المواطن لا يستطيع أن يسترجع أمواله التي ذهبت في (كرش) اللوبيات الصناعية الكبرى المستفيدة من الحروب الأمريكية الأخيرة؟ إنني أرجو ألا يفهم أحد من السطور السابقة بأنني أحاول الدفاع عن الأنظمة العربية البوليسية. كل ما أريد أن أقوله هو أن النموذج الأمريكي والغربي للديمقراطية ليس هو النموذج الذي يجب أن نتطلع إليه. الديمقراطية الغربية هي مجرد حيلة لمنح العبودية صفة الحرية.
تقييم المادة :
No votes yet





إضافة تعليق
إعلان مرئي


الرئيسية :: حول المؤسسة :: الاشتراكات :: الإعلان :: معلومات الاتصال

الحقوق محفوظة لمؤسسة المدينة للصحافة والنشر © 2010