عبدالله منور الجميلي
قال الضَـمِــير الـمُـتَـكَـلِّـم : الأسبوع الماضي كنت في معرض الرياض الدولي للكتاب ؛ الذي أصبح له مكان ومكانة في عالم معارض الكتب ؛ وبفضله كانت الرياض تعيش حِـراكاً ثقافياً يُـلمس ويشاهد من كثرة الزوار ، وتنوع أطيافهم ؛ ومنه كانت هذه المشاهدات والملحوظات :
* وزارة الثقافة والإعلام اجتهدت جِـداً في الإعداد والتنظيم والإخراج ؛ وفي دَعْـم المعـرِض ببرامج ثقافية مصاحبة ، متنوعة الطرح ؛ فكان التوفيق حليفاً لها في كثيرٍ من الملامح.
* مساحة الحرية في المعروضات قد زادت عن الأعوام السابقة ؛ فبعض العناوين التي كانت تدخل ضمن دائرة المحرمات ، وقائمة المؤلفين التي كانت من الممنوعات أصبحت متاحة للقارئ ؛ ولعل هذا إيمان من وزارة الثقافة والإعلام بمبدأ حرية التعبير (بما لا يتعارض مع الثوابت) ، وتأكيدٌ منها أن لا ممنوع أو محجوب في فضاء العولمة والإنترنت.
* ما يميز هذا العام أسلوب أفراد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذين يتجولون في المعرض ؛ فقد تعاملوا مع معطيات الواقع ، وأدركوا مستجدات العصر ؛ وتَـغيرات المجتمع ؛ فسلكوا طريق السماحة والترغيب ، وابتعدوا عن أسلوب الترهيب والوعيد ؛ كما أنهم تركوا عناوين المطبوعات ومطاردتها لأهل الاختصاص.
* هناك مؤسسات تشارك بأجنحة بعيدة عن اهتمامات المعرض ؛ فمثلاً جناح هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يعرض مضبوطات الهيئة ، وطلاسم ما صادته من سِـحْـر ، ما علاقته بالكتاب والنشر ؟ وكذلك جناح وزارة التعليم العالي وغيرهما ؛ فالمعرض ليس مكاناً للإعلان وإثبات الذات من المؤسسات الحكومية ؛ فمساحاتها كان يمكن منحها لمكتبات خارجية تأتي بالجديد والمفيد.
* كانت أغلب مواعيد الزيارة عامة للرجال والنساء ؛ ولم يحدث ما يُـعَـكّـر صَـفْـوَ الـزّوار ؛ فهذا السلوك طبيعي يُـمَـارس في الأسواق والمكتبات التجارية خارج المعرض دون اعتراض ؛ والاهتمام كان على تصفح الكتب ؛ ولكن ما يطرح لماذا تحديد ثلاثة مواعيد لتكون للرجال فقط ؛ مما حرم بعض العائلات القادمة من خارج الرياض ؛ فهل يفهم من ذلك سطوة تيار معين أو ظاهرة جديدة عنوانها (للرجال فقط) !! فاصل وغداً نواصل. ألقاكم بخير والضمائر متكلمة.




