جريدة المدينة

كتاب

من رحلة القطار

تتميَّز أوروبا بوجود قطاراتٍ سريعةٍ بين المدن وداخلها؛ ممَّا يُسهِّل التنقُّل والسَّفر، مع توفُّر مواعيد متعدِّدة، فمثلًا قد يستغرقُ السَّفر بالسيَّارة في السويد من مالمو إلى ستوكهولم «600 كيلومتر» ست ساعات، وبالقطار 4 ساعات تقريبًا، أضف إلى ذلك الرَّاحة الكليَّة للمسافر، ويستطيع -من خلالها- إنجاز العديد من الأعمال، واستخدام دورات المياه، أو حتَّى النَّوم، أو الاستمتاع بالمناظر الخلَّابة، والتأمُّل في خلق الله، ويظلُّ السَّفر في القطار في أوروبا متعةً من مُتع السَّفر.

من خلال رحلةِ القطار يستطيعُ المسافرُ استكشافَ المجتمعِ والبلدِ الزَّائر لهُ، من خلال ما يراه أثناء رحلته الطَّويلة؛ ممَّا يجعله يتفكَّر ويتأمَّل ويقارن بينَ بيئتِهِ وبينهم، ومن تجربةٍ شخصيَّة كان لي بعضُ التأمُّلات.


فمثلًا ترى الكثير من المسافرين في قطارات أوروبا، يكون الكتاب رفيقه خلال السفر، وليس الهاتف، ولا يقرأ المسافر لتمضية الوقت أو التسلية، ولكن ينهم من المعلومات ويستمتع بالقراءة، وقد يحدث في القطار أحداثٌ لا يلقِي لها بالًا وهو مستغرق في القراءة.

وترى الآخر مع عائلته والأطفال، يتحدَّثُون مع آبائِهم وأمهاتِهم عن أمورٍ علميَّةٍ مفيدةٍ، أو يتأمَّلُون سويًّا مناظر الطَّبيعة، والاستمتاع بالمناظر دون اللجوءِ للتَّصوير المتكرِّر، الذي يقطع التأمُّل العائليَّ، والرُّوحَ الجماعيَّةَ الجميلةَ.


وترى الطِّفل يطلبُ من والديِهِ المأكولاتِ أثناء الرِّحلة؛ لطول المسافة، فكان من المتوقَّع إسكاته بالحلويَّات، والبطاطس المقرمشة، والعصائر المحلَّاة، ولكنْ كانت المفاجأة بتقديم الخضارِ والفواكهِ لهم، مع شرب الماء، ولم يعترض الأطفال على ذلك، ولاحظتُ عند مروري بين العرباتِ عدم وجود الشَّاشات برفقة الأطفالِ، وقلَّة الأطفال الذين يلبسُون النظَّارات الذي يرغم الكثير من الأطفال -للأسف- لارتدائِها حاليًّا؛ بسبب التعرُّض الطَّويل للشَّاشات عند صغرهم.

وعند التنقُّل بين عرباتِ القطار -أيضًا- لاحظتُ وجود عرباتٍ مخصَّصةٍ للعوائل مع الأطفال صغيري السِّنِّ، بحيث يتمُّ عزل أصواتهم عن باقي الركَّاب، مع وجود عربةٍ خاصَّةٍ لألعاب الأطفال، وأخيرًا ممَّا شدَّ انتباهي علاقةُ الجدِّ مع حفيدتِهِ، حيث أنَّهما يتواصلان بكل أريحيَّةٍ وابتسامةٍ، ولا تشعر بفرقِ السِّنِّ بينهما، مستمتعَين بالرِّحلة، ويتناقشَان في أمورٍ حياتيَّةٍ، وكأنَّهما صاحبَين.

لمْ تكنْ تلك الملحوظات من بابِ (مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ مَاتَ هَمًّا)، ولكنْ كانت أجواء تجبرُكَ على التوقُّفِ والتأمُّلِ في رحلةِ سفرٍ طويلةٍ.

أخبار ذات صلة

في حسابي ٢٥ مليون دولار!!
إلامَ الخلاف بينكم إلامَا.. وهذه الضجة الكُبرى علامَا
«الحرم للعمرة أم للتراويح؟» وتعديل المقترح!
القطار للركاب أم للشحن؟!
;
جودة الحياة وخواتيم مباركة في الحرمين الشريفين
فلسفة دنماركيَّة
حلاوة الإيمان وطعم الاحتساب في رمضان
دِينُ مارادونا..!!
;
الحاج والمعتمر وتقدير المقام والمكان
فيلم «الروضة الشريفة» إِبداع ننتظر ما بعده
قائدُ السَّلام والتَّنمية
قائدُ السَّلام والتَّنمية
عقدة الكبير!
;
نماذج رائعة.. لأشخاص تغلَّبوا على الإعاقة
آمال روَّاد الأعمال المتعثِّرة.. هل من سبيل للإصلاح؟!
يوميات رجل عانس.. لخفض العنوسة أم لزيادتها؟!
لدواعي التصوير والغبقة