لا شكَّ أنَّ الإنسان عمومًا، معرَّضٌ للظروف الحرجة والقاسية، التي قد تباغته في أيِّ لحظة؛ لتقلب حياته الهادئة والمستقرَّة، رأسًا على عقبٍ؛ ممَّا يضطره للتلفُّت من حولِهِ بحثًا عن طوق نجاةٍ ينتشله من بين أمواج الهموم المتلاطمة، لكنَّه غالبًا ما يجدُ نفسه وحيدًا بعد أنْ خذله أقرب الأحبَّة، مع أنَّه لم يكن يرتجي سوى رُوحٍ طيِّبةٍ تحتويه، تربِّتُ عليه، وتشدُّ على يدِهِ حتَّى يصل لبرِّ الأمان، كذلك بعض الدول، قد تواجه نفس الموجةِ، حين تتكالبُ عليها الظروفُ الاستثنائيَّةُ، ويكتفي بعض أحبِّتها بالفرجة، أو تمييع القضيَّة!!
أحيانًا، يُلمِّح لك المشهدُ العام من حولِكَ، أنَّكَ أمام ظروفٍ استثنائيَّةٍ، تتطلَّبُ التَّضحية، وترك أهوائِكَ، والتَّعامل بكلِّ حكمةٍ ووطنيَّةٍ، لهذا، عليك أنْ تتجنَّب التصرُّفات الصبيانيَّة البلهاء، التي تعتمدُ شدَّ الانتباه، بنبش القضايا الجانبيَّة، الآراء العقيمة، الخلافات التسويقيَّة، وأنْ تتحلَّى بروح العطاءِ والمسؤوليَّة، وتتمسَّك بالنعم الجميلة، وتؤجِّل الأحلام الورديَّة، لحين تجاوز (الأيام الصَّعبة).
في ظلِّ هذه الظروف الاستثنائيَّة: هناك مَن يحاول تصدُّر المشهد بإثارة القضايا الجانبيَّة، كالعفو عن المؤلِّبين بالدُّول الأجنبيَّة، متناسيًا كلَّ ما ارتكبُوه من بذاءةٍ وخيانةٍ، كان لها الدُّور الأكبر في محاولة تشويه صورتِنا النَّاصعة، ودعم الأحزاب، والمنظَّمات المُعادية، والغريب، أنَّه بدلًا من أنْ يتدارك سقطته، يكابرُ ويتَّهمُ معارضِيه الشُّرفاء، بأنَّهم حساباتٌ مشبوهةٌ تُدار من بلدانٍ خارجيَّةٍ!!
في ظلِّ هذه الظروف الاستثنائيَّة: ظهر علينا ببرنامج (بودكاست) مديرٌ عامُّ سابقٌ لإحدى القنوات، مفجِّرًا آراءه العقيمة، حتَّى ظنَّنا لوهلةٍ بأنَّها مدبلجةٌ، حيث كان يمجِّد قوَّة بأس المُجاهدِ الحوثيِّ كما سمَّاه؛ لدفاعه عن العقيدةِ، ممتدحًا ومبجِّلًا القناة المنافسة، ومقلِّلًا من أهميَّة التَّغريدات الوطنيَّة، وواصفًا هذه المرحلة بالمستعصية، وحين لامه الغيورُون، راوغَ دونَ خجلٍ، ودلَّسَ هرطقاتِهِ!!
في ظلِّ هذه الظروف الاستثنائيَّة: هناك مَن يحاول استفغالنا من مشاهير الفلس، الذين لا يكفُّون عن الرَّغي الفاضي لجني الأرباح اليوميَّة، مشعلًا خلافًا سطحيًّا مع مشهورٍ آخرَ -يدَّعي إسهامه بالأعمال الخيريَّة- يتضمَّن أسوأ الأوصاف الخادشة، والشتائم النَّابية بحقِّه، والغريب أنَّهما حين أدركا بأنَّ الجميع فهمُوا لعبتهما، وأنَّها خلافاتٌ تسويقيَّةٌ، لم يرتدِعَا، بل أخرجَا أسوأ مفرداتِهما الشوارعيَّة!!
حسنًا، نحنُ لا نعمد هنا -لا قدر الله- لتكميم الأفواه، أو تقييد حريَّة الآراء الشخصيَّة، أو إنكار حق الآخرين في علاج خلافاتِهم العلنيَّة، ما ننكره حقًّا: تلك التصرُّفات الصبيانيَّة البلهاء، التي تحاول الإصطياد في المياه العكرة، فتشق وحدةَ الصَّفِّ وتميِّع الظروف الاستثنائيَّة، في وقتٍ نحن فيه بأمسِّ الحاجة للعقول الواعية، والأطروحات المتَّزنة، التي تعزِّز لُحمتَنا، نصرتَنا، وتجاوزنا (الأيام الصَّعبة).