أفتحُ نافذتي من جديدٍ؛ لأصحبَكم في جولةٍ بين مجموعةٍ من المشاهدات والانطباعات التي تتنقَّل بين الثَّقافة والحياة والعمل والسينما، وأفكار أُخرى تستحقُّ أنْ نتوقف عندها قليلًا.
* أحبُّ نوفمبر، ربَّما لأنَّه يحملُ معه أجواء الشتاء التي أنتظرُها بشغفٍ، وربَّما لأنَّه يمنحني مساحة للتأمُّل ومراجعة ما مضى، والتَّفكير فيما أطمحُ إلى تحقيقه قبل استقبال عامٍ جديدٍ. أشعرُ دائمًا أنَّ نوفمبر يشبهُ صفحةً بيضاءَ، نبدأ على هامشها كتابة أمنياتنا وأحلامنا المؤجَّلة.
* في عالم الكتب والنَّشر، تستوقفنِي دائمًا قضيَّة حقوق المؤلِّف. فمن غير المنصفِ أنْ يبذلَ الكاتبُ وقته وجهده في صناعة كتابٍ، ثمَّ يجد نفسه الطَّرف الأقل استفادة من ثمرةِ عملهِ. نحنُ بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الاحترافيَّة والشفافيَّة في العلاقة بين المؤلِّف، ودُور النشر، وإلى عقودٍ واضحةٍ تحفظُ الحقوق الماديَّة والأدبيَّة. فالكتابُ يبدأ بفكرة يكتبها مؤلِّف، ومن حقِّ صاحب الفكرة أنْ ينال التَّقدير والإنصاف اللذين يستحقهما.
* أمَّا في الحياة، فأعتقدُ أنَّنا ننضجُ حين ندركُ أنَّ راحة البال تستحقُّ أحيانًا اتِّخاذ قرارات حاسمة. ليس كلُّ من يدخل حياتنا يستحقُّ البقاء فيها، وبعض العلاقات يكون الابتعاد عنها أكثر رحمة بأنفسنا من الاستمرار في استنزافِ مشاعرِنا ووقتنا. لا بأس أنْ نضع حدودًا، وأنْ نغلق الأبواب التي لم تعد تمنحنا الطمأنينة. وكما تقول العبارة الشهيرة لرضوى الشربيني: «بلوك.. بلوك».
* ومهنيًّا، أرى أنَّ الرَّاتب وحده لا ينبغي أنْ يكون خطتنا الوحيدة للمستقبل. ادَّخرُوا ولو القليل، وطوِّروا مواهبَكم، وابحثُوا عن هوايةٍ يمكن أنْ تتحوَّل يومًا إلى مشروعٍ جانبيٍّ أو مصدرِ دخلٍ إضافيٍّ. فقد تكون فرصتنا المقبلة مختبئةً في موهبةٍ نمتلكها، لكنّنا لم نمنحها الوقت والاهتمام الكافيين.
* وسينمائيًّا، سنفتقد مهرجان البحر الأحمر السينمائي هذا العام، وبهذه المناسبة أوجِّه تحيَّة تقدير للأستاذة جمانة الراشد، ولكلِّ القائمين على دعم صناعة السينما والارتقاء بها. فلعلَّ أجمل ما حدث لي في الفترة الماضية، كان لقائي بالنَّجم العالميِّ جوني ديب. لا أبالغُ حين أقولُ إنَّني شعرتُ وكأنَّ حلمًا قد تحقَّق. كان لقاءً بسيطًا وهادئًا، بعيدًا عن المبالغة والضجيج، وتبادلنا حديثًا قصيرًا لم يتجاوز دقيقتين. لكنَّه كان شخصًا راقيًا ولطيفًا للغاية، وترك لديَّ انطباعًا جميلًا لا أنساهُ. قد يبدو اللقاء عابرًا بالنسبة إلى شخصٍ آخرَ، لكنَّه بالنسبة إليَّ حمل معنًى مختلفًا. شعرتُ وكأنَّ تلكما الدقيقتين كانتا تمهيدًا لشيءٍ أتمنَّاهُ منذ زمن، وكأنَّ صوتًا داخليًّا يهمسُ لي: ابدئي، هذا هو طريقك. والأجمل أنَّني لم ألتقِ به لمجرَّد أنَّني معجبةٌ بأعمالهِ وأفلامِهِ، بل كنتُ أحملُ معي رواياتِي لأهديه إيَّاها. كان بالنسبة إليَّ لقاءً يجمع بين شغفِي بالسينما واعتزازِي بتجربتِي في الكتابة، وكأنَّني أقدِّمُ جزءًا من عالمي الأدبيِّ لشخصٍ ينتمِي إلى نفس العالم الذي أحلمُ بأنْ أكونَ جزءًا منه يومًا ما.
* من النافذة:
لو منحتكُم الحياةُ فرصةً لإعادةِ إحياءِ حلمٍ قديمٍ قبلَ نهايةِ العامِ، فمَا الحلمُ الذِي ستختارُونَه؟ ومَا اللَّحظةُ التي جعلتكُم تؤمنُون بأنَّ الوقتَ لمْ يفتْ بعد؟